أحمد زكي صفوت
303
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
183 - خطبة لعلى وخطب فقال : « الحمد للّه على كلّ أمر وحال ، في الغدوّ والآصال ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه رحمة للعباد ، وحياة للبلاد ، حين امتلأت الأرض فتنة ، واضطرب حيلها ، وعبد الشيطان في أكنافها ، واشتمل عدوّ اللّه إبليس على عقائد أهلها ، فكان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الذي أطفأ اللّه به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها ، وأقام به ميلها ، إمام الهدى ، والنبي المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلقد صدع بما أمر به ، وبلّغ رسالات ربه ، فأصلح اللّه به ذات البين ، وآمن به السبل ، وحقن به الدماء ، وألّف به بين ذوى الضغائن الواغرة في الصدور ، حتى أتاه اليقين ، ثم قبضه اللّه إليه حميدا . ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده ، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ، ثم استخلف الناس عثمان ، فنال منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني لتبايعونى فقلت لا حاجة لي في ذلك ودخلت منزلي فاستخرجتمونى ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وتداككتم علىّ حتى ظننت أنكم قاتلىّ ، وأن بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل ، وقد علم اللّه سبحانه أنى كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى اللّه عليه وآله ، ولقد سمعته صلى اللّه عليه وآله يقول : « ما من وال يلي شيئا من أمر أمّتى إلّا أتى ربه يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ، ثمّ ينشر كتابه ، فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى » حتى اجتمع علىّ ملؤكم ، وبايعني طلحة والزبير ، وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنّكث في أعينهما ، ثم استأذنانى في العمرة فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكّة واستخفا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطّلقاء ، فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر ، ويا عجبا